كتاب بالفرنسية يعرى \”الإرهابية\” أمام أوروبا

Couverture

أخبار اليوم ٣٠ مايو ٢٠١٥

الدكتور شريف أمير ، متخصص فى القانون الدولي والجغرافية السياسية للشرق الأوسط له عدة أبحاث معظمها تتمحور حول تاريخ جماعة الأخوان المسلمين. حصل على الدكتوراه من جامعة السوربون بعنوان ” تأثير الديانات فى صراعات الشرق الأوسط : نظرة مستقبلية للصراع “. يعمل حاليا باحثا متخصصا فى جامعة سان دونى. ألف الكتاب “التاريخ السرى للإخوان المسلمين ” صدر الكتاب باللغة الفرنسية حتى يعرف الفرنسيون حقيقة الجماعة من خلال كتابات أعضاء الجماعة وأفكارهم إذ وثق ونقل الكاتب ، الصور الأصلية لإيديولوجيات سيد قطب وحسن البنا وشخصيات تنتمى لفكرها المتطرف منها خالد الاسلامبولى وعبود الزمر وصفوت عبد الغنى وأمراء الجماعات . يستعرض الكتاب علاقة الأخوان بالغرب وعلاقتهم بإيران . كما يتضمن الكتاب مقارنة بين الإيديولوجية الإيرانية وإيديولوجية الإسلاميين فى مصر . ويذكر أنه بعد اغتيال السادات وضعت صورة الاسلامبولى فى أكبر ميدان فى ظهران وأقيم مقام مخصص له . يؤكد الكتاب أنه حتى الآن الجهاد فى فلسطين ومصر ممول من إيران . ويوضح الكتاب مبدأ التمكين لدى الأخوان.

لم يشاركوا في حرب 48 واستلموا السلاح من الداخلية لإنهاك الجيش

ســــيد قطب كان ملحدا وكتب دستور العنف لداعش وحماس

يحمل الكتاب عنوان ” التاريخ السرى للإخوان المسلمين يشمل كل المراحل منذ نشأة الجماعة عام 1928على يد الإمام حسن البنا وحتى يونيه عام 2014 تاريخ تولى الرئيس السيسى قيادة البلاد بعد الانتخابات الديمقراطية لرئاسة مصر وينقسم الكتاب إلى 11 فصلا ويحمل الباب الأول عنوان ” حلم إمام” أى حلم حسن البنا فى قيام دولة إسلامية . ويحمل الفصل التاسع ” لعنة الفراعنة” هذا ما أصاب الأخوان وقت حكمهم للبلاد . والدور الذي لعبته السفيرة الامريكيه آن باتر سون . والمخطط الأمريكي لتفتيت الشرق الأوسط و بشكل خاص الدول التي لديها جيوش قويه . والفصل العاشر ” بعنوان كابوس الإمام ” وهذا ما حدث في نهاية عهد الإخوان وثوره يونيه . وآخر فصل ” قابر الإخوان المسلمين ” أي الرئيس عبد الفتاح السيسى. يشير الكتاب إلى أن الأخوان لم يفهموا الأطروحة التى كتبها الفريق عبد الفتاح السيسى عندما كان يدرس فى الولايات المتحدة . إذ كتب أنه من الصعب فصل الدين عن الدولة لأن هذه الشعوب العربية متدينة بطبيعتها فلا يمكن للديمقراطية بمفهومها الغربى أن تطبق فى الشرق الأوسط . فظنوا أنه يدعو إلى تطبيق الشريعة. إلا أن الفريق السيسى أولوياته هى مصر وشعبها. وهو يتفادى أخطاء كل الزعماء من قبله . فهو لم يسمح أن يكون للعروبة أهمية أكبر من مصر ذاتها . ولا يستهين بدماء أبنائنا سواء كانوا مسيحيين أو مسلمين. ولا يقبل الخضوع لدولة كما كان حال مبارك وفى نفس الوقت لا يعاند مثل جمال.

   يوثق الكتاب الاغتيالات السياسية للإخوان منهم القاضى الخازندار وكذلك النقراشى . ويشير الكتاب إلى علامات الاستفهام حول مقتل حسن البنا . وهل بالفعل اغتاله البوليس السرى للملك فاروق كما أشيع علما بأنه كان هناك دافع للجناح المسلح للجماعة لاغتيال المؤسس . يطرح الكاتب هذا الافتراض على أساس أن فى كل مرة يقوم شباب الجماعة بعمليات اغتيال ويلقى القبض عيهم . كان حسن البنا يعلن أن هؤلاء ليسوا إخوانا وليسوا مسلمين . مما جعل الشباب منهم يشعرون بالخيانة خاصا أنها تأتى من مؤسس الحركة ومن يأمرهم بارتكاب هذه الاغتيالات وبشكل خاص فى قضية اغتيال القاضى الخازندار . الذى كان يصدر أحكاما صارمة فى حق الأخوان المسلمين . يشير الكتاب إلى أنه قبل اغتياله فى 12 فبراير عام 1949 وصلته مكالمة هاتفية خر بمقتضاها ليتوجه إلى جمعية الشبان المسلمين . هناك علامة استفهام حول هذه المكالمة التى جاءته من شخص يثق فيه دفعته للخروج على الفور رغم أنه كان حريصا فى كل تحركاته .

   وخلف حسن البنا المستشار الهضيبى لأن الجماعة كانت تريد ألا تصطدم بالسلطة . وكان هدف الجماعة أن يكون للمرشد تأثير فى الأوساط المصرية والمثقفة ويكون سببا لاحتواء الأزمات مع الدولة .

   يتتبع الكتاب دور الأخوان فى حرب 48 إذ قالوا سوف نرسل 10 آلاف فرد للقتال وطلبوا التسليح وحصلوا على التسليح بالفعل من الداخلية وذهبوا إلى غزة ولكن لم تطلق رصاصة واحدة. كل الوثائق المصرية والأجنبية لم ترصد عمليات قتالية لعناصر من الأخوان المسلمين. يرى الكاتب أن هدفهم كان إنهاك الجيش المصرى حتى يكونوا هم القوة الوحيدة المسلحة على الساحة المصرية . وقد انتبه إلى هذه النقطة النقراشى باشا ولذلك تم اغتياله . يؤكد الكتاب أن سياستهم دائما أن يكون لهم قوى عسكرية خاصة بهم غير مندرجة داخل الجيش . وبعد توليهم الحكم عام 2012 وفى عهد مرسى وجدنا أن لديهم الفرقة 95 وهم عناصر مسلحة ومدربة فى غزة . هذه الأيديولوجية تعتبر من أهم أساسيات الأخوان وكانوا ينوون هدم الجيش المصرى كما هو الحال فى إيران ويقومون بقوة موازية وكان الأخوان يطلقون عليها حراس الثورة .

   يتطرق الكتاب إلى شخصية مشهورة ولها شعبية فى الأوساط الأوربية وهو طارق رمضان حفيد حسن البنا . والده هو سعيد رمضان زوج أبنه حسن البنا وذراعه اليمنى لقب سعيد رمضان بوزير خارجية الأخوان المسلمين لأن أيزن هاور الرئيس الأمريكى دعاه فى البيت الأبيض فى الخمسينيات . فقد كانت الولايات المتحدة تريد آنذاك مقاومة الشيوعية كما دعى أيضا من قبل البريطانيين . المعروف أن سعيد رمضان شارك فى عملية اغتيال جمال عبد الناصر فى المنشية عام 1954. ثم هرب الي سوريا ثم جنيف . فخاطبت السلطات المصرية السلطات السويسرية بتسليمه قوبل الطلب بالرفض فأسقطت عنه الجنسية المصرية وعاش فى سويسرا. وأعطى الأمريكان لسعيد رمضان مسجدا فى مدينة ميونخ وكان هذا أكبر تجمع اسلامى فى أوربا. وحول المسجد إلى مركز ثقافى اسلامى ولكن فعليا كان هذا المكان لإدارة شئون الأخوان المسلمين . بعد حرب 76 شعر الأخوان بانفراجة بسبب انكسار جمال عبد الناصر. الذى كان سببا فى تفتيتهم فالبعض منهم ذهب إلى السعودية والأردن وغيرها ومن بين القيادات التى فرت إلى السعودية محمد قطب شقيق سيد قطب ويوضح الكتاب أنه كان أستاذ أسامة بن لادن.

نسأله عن هدف الكتاب ولماذا كتبه بالغة الفرنسية.

فيقول : هدف الكتاب أن يوصل الأفكار الإخوانية للقارئ الفرنسى من خلال سرد تاريخ مصر وكيف نشأ الفكر الإخواني . وكيف تعامل مع الملك فاروق وعلاقة حسن البنا بحزب الوفد . الذى كان فى ذل الوقت يحكم البلاد . وكان يرسل للملك فاروق رسائل كثيرة لأنه كان يظن بما أن الإمبراطورية العثمانية قد سقطت فعيه أن ينشأ خلافة إسلامية وذلك منذ عام 1928 .

       وكان حسن البنا يأمل أن يصل لغايته من خلال الملك فاروق وكان من خلال الرسائل يعرض على الملك التعاون معه ويؤكد له أنه خادم للبلاط الملكى . كما نرى فى نفس الوقت الخطابات التى أرسلها إلى الحكومات المصرية المتتالية منها رسائل للنحاس باشا وكذلك النقراشى . وكان يطلب منهم تطبيق الشريعة فى التعاملات وعلى سبيل المثال يطلب منه ألا يكون هناك نساء عندما تلتقى الحكومة مع السفراء الأجانب وأن تحدد ساعات العمل بأوقات الصلاة وأن تتبع الشريعة فى التعاملات الاقتصادية . نرى فى الخطابات التى أرسلها للحكومة فى ذلك الوقت أنه كان دائما يطاب التخلص من المستعمر البريطانى إلا أن كان له علاقة أيضا بالمستعمر البريطانى وألمانيا النازية وقد شكل شباب الأخوان على نمط شباب النازى وكان يدعوهم للسير فى الشوارع ويحملون المشاعل تماما مثل النازيين . فقد كان شديد الإعجاب بالنازية وكثير من أعضاء جماعة الاخوان لم يخفوا هذا ويوسف ندا الذى كان يدير بنك التقوى وكان له علاقات بألمانية النازية ثم الولايات المتحدة .

   يقول الكاتب لأخبار اليوم بعد اغتيال حسن البنا تمحورت نشاطات الجماعة حول محورين : هما الملك فاروق وضباط الأحرار فقد كان أنور السادات وضباط آخرون همزة الوصل بين الأخوان المسلمين والضباط الأحرار ونقرأ فى الكتاب شهادة خالد محيى الدين الذى أكد أن السادات هو الذى ضغط على عبد الناصر للقاء حسن البنا . وكان من المقرر ان تقوم الثورة فى شهر أغسطس إلا أن الأخوان كانوا على علم بذلك وقد رصدت لقاءاتهم مع الملك مما أدى إلى تقديم موعد الثورة على 23 يوليو .

   يرى الكاتب أن هذه هى سياسة الإخوان على مر السنين أن يبحثوا عن الأقوى ليتحالفوا معه .

   يستعرض الكتاب حياة وأفكار سيد قطب الذى كان ملحدا فى البداية وكان ينتمى إلى مدرسة العقاد . وكانت كل كتاباته علمانية ولا يؤمن بتأثير الدين فى أى شىء ثم تغير للنقيض وبعث من قبل وزارة التعليم فى أواخر الأربعينات للتدريس فى الولايات المتحدة . ويقول البعض أنه تم تجنيده هناك إلا أن الكاتب لا يتفق مع هذا الرأى .

   يوجد فى الكتاب بعض ترجمات لمقاطع من كتاب سيد قطب “معالم فى الطريق” الذى يعتمد عليه كل الجماعات الإسلامية المسلحة فى العالم داعش وحماس وحتى الذين لا يقرأون العربية فتنقل له الأفكار شفهيا .وعندما عاد من الولايات المتحدة إتجه بأفكاره نحو تقسيم العالم إلى قسمين دار الإسلام ودار الجاهلية تشمل الجاهلية جميع الحضارات والثقافات وأفتى بإن، جميع الحكم المسلمين الذين لا يطبقون الشريعة يقتلوا . ولذلك الآن يمكن أن تجد أن أميرا من داعش يمكن أن يكفر أميرا داعشيا آخر يحكم عليه بالإعدام. وهذا ما حدث فى مصر بين الأخوان والجماعة الإسلامية والجهاد الاسلامى فى المينا وكان ذلك فى عصر التلمسانى و بالتحديد قبل اغتيال السادات بفترة وجيزة قتل فيها الكثيرون إذ كانوا يدخلون البيوت ويقاتلون بعضهم البعض . عندما عاد سيد قطب من أمريكا كان ناقما على الحضارة الغربية وكان ينادى بأن كل الدول يجب أن تطبق الشريعة . إذ على جميع الدول أن تدخل تحت لواء الاسلام ومن يخالف يقتل . وهذا ما تقوم به داعش الآن فقد محت الحدود بين العراق وسوريا . كما رفع الاخوان الحدود بيننا وبين غزة أذكر أن مهدى عاطف قال طز فى مصر وأفضل أن يحكمنى مسلم من ماليزيا أفضل من أن يحكمنى مسلم مصرى لا يطبق الشريعة وهذا الكلام بالنسبة لنا صادم ولكن ليس صادما لأتباع سيد قطب .

   الأمر مخالف تماما للعروبة والاشتراكية التى كانت ينادى بها عبد الناصر إذ كان يرى سيد قطب فى هذه المبادئ عفونة وجاهلية . وبعد الثورة تم حل كل الاحزاب عدا الآخوان ولكن بعد محاولة اغتيال المنشية أدرك عبد الناصر أنه لا مجال للإخوان وحكم على سيد قطب بالإعدام عام 1966 .

   يقول الكاتب لقد أشرت فى الكتاب إلى أن سبب البلاء الذى نعيش فيه الآن هى سياسة أنور السادات الفاشلة ولذلك كرست فصلا كاملا بعنوان ” الميراث البشع لأنور السادات ” وكان السادات معجبا جدا بالنازية وعندما جاء إلى الحكم أطلق على نفسه لقب الرئيس المؤمن وقال أنا رئيس مسلم لدولة إسلامية . وأعاد العلاقات بالإخوان فى حين كان الشعب المصرى يبغض الإخوان ويحبون جمال عبد الناصر . أراد أن يقوم بزعامة من نوع آخر لأنه لم يكن لدية قوة شخصية عبد الناصر فعادوا إلى مصر الأخوان الفارين ودخلوا فى الاعلام والتعليم والاستثمارات . وزعمهم السادات على مراكز القوى ظنا منه أنه سوف يحيدهم ولكنه أخطأ فى كل حساباته . وكان السادات يقول عنهم أولادى فقد كان يعتقد أنه يمكن السيطرة على شباب الإخوان . ولكن هم الذين قتلوه . تم اغتياله لأنه لم يعطهم السلطة كان لديه مخطط إسلامى . فترك للإخوان الفرص لخلق حاجز بين المسلمين والمسيحيين. كان يعتقد أنه عندما يحبس القيادات سيلتف حوله الشباب. وطلب أن يلقب بالخليفة السادس ولكنه قتل قبل الحصول على هذا اللقب. ولذلك أقول أنه سبب جميع الكوارث التى نعيشها اليوم .

   وبعد اغتياله مباشرة احتلت الجماعة الإسلامية مدينة أسيوط إذ قتلوا 120 جنديا كانوا يصلون فى مسجد وقتلوا أيضا مدير الأمن وقاموا بمجازر هناك وكان المخطط أن يحتلوا مبنى الإذاعة والتليفزيون ويعلنوا الدولة الإسلامية . فشل المخطط لأن القوات المسلحة تدخلت وحررت أسيوط عندما جاء حسنى مبارك للحكم حمل ميراثا ثقيلا إذ كان الوضع الأمنى متدهورا وكانت أولى سقطات مبارك أنه أطلق سراح الإسلاميين والجهاديين وسمح لهم بالسفر. المشكلة أنهم عادوا إلى البلاد فأصبح لدينا قضية العائدين من أفغانستان فقد أراد مبارك أرضاء الولايات المتحدة التى كانت تحارب السوفييت ولكن كان هناك أيضا قضية العائدين أيضا من ألبانيا وكوسوفو والبوسنة.

الحلقة الثانية من كتاب التاريخ السرى للإخوان

كتاب فرنسى يكشف بالوثائق مخططات لتحويل مصر إلى دويلات إسلامية

مهمة آن باترسون أن تصبح مصر ” خرابة “

أخباراليوم ٦ يونية ٢٠١٥

   يرد الكتاب على أفكار كثيرة أحتفظ بها الغربيون بسبب الحملات الإعلامية التى كثفها الإخوان المسلمين على الحكومات المصرية المتعاقبة بعد 30 يونيو . إذ يوضح الكتاب أن الرئيس عدلى منصور كان الرئيس الفعلى لمصر بعد حقبة الإخوان والفريق السيسى كان وزير الدفاع آنذاك . لكن وزير دفاع الدولة فى حالة حرب قد يكون له أهمية أكبر من وزير دفاع فى دولة تعيش فى سلم . عمل الإخوان على تصوير موضوع رابعة للغرب على أنها مأساة العصر . يرد الكتاب على كل هذه الأكاذيب إذ يوثق النداءات لفض اعتصام رابعة والنهضة وكذلك الممرات الأمنية التى وضعت السماح بالخروج والحفاظ بكل الوسائل على أرواح المعتصمين.

السيسى وديجول .. زعيمان بدعم الشعب وبلا أحزاب

مذبحة رفح خططها الإخوان وحماس لتهديد الجيش

الغرب كان يأمل فى استمرار حكم الإخوان لأنه حكم غير منظم وفقير فسوف ينتظر دائما المعونة وبالتالى سيصبح دائما خاضعا للغرب . يقول الكتاب عن السفيرة السابقة للولايات المتحدة أنها كانت تدعى أنها خبيرة فى الشرق الأوسط ولكن من خلال تصرفاتها يتضح أنها لا تفقه شيئا فى سياسات الشرق الأوسط بالإضافة إلى أن خطة الإدارة المركزية كانت أن تصبح مصر ” خرابة” وكانت السفيرة الأمريكية معجبة بشكل خاص بخيرت الشاطر وكانت ترى أنه يجب أن يكون رئيسا والكتاب يوثق لقاءاتهم وكانت تقول عنه إنه شخصية قيادية لحكم البلاد ويتمتع بكاريزما والأغرب من ذلك أنه حصل على عفو من الأحكام الصادرة بحقه قبل الثورة ولكنا وافقت على استبداله بمرسى بشكل مؤقت .

   فى نهاية فصل ” لعنة الفراعنة ” يؤكد الكاتب أنهم خدعوا كثيرا من مراكز الأبحاث الغربية إذ استطاعوا إقناعهم بأنهم القوة الوحيدة القادرة على المعارضة فى الدولة وأنهم قوة منظمة على كافة الأصعدة وأن لديهم برنامجا إداريا وسياسيا . إلا أنهم عندما جاءوا على الحكم تبدد ثلاثى الأوهام فكل ما يجيدونه هو التحالفات الخفية وكلك التحالف مع طرف ونقيضه مثل التحالف مع الولايات المتحدة والتيارات الإسلامية التى تعاديها كان من بينهم رجال أعمال ولكن هذا لا يؤهل لقيادة سياسة دولة اقتصاديا .

   يؤكد الكتاب بالأدلة والمواثيق أن حركة حماس ما هى إلا فرع الإخوان المسلمين فى فلسطين وكان هناك مشروع لتوطين الفلسطينيين فى سيناء وكان معروف دورهم فى فترة حكم الإخوان المسلمين وكانوا الدرع المسلح للحدود الشرقية لمصر مذبحة رفع الأولى وقعت فى عصر الإخوان بهدف النيل من الدولة وبالتحديد رسالة لتهديد الجيش ويذكر الكتاب بتهديدات خيرت الشاطر للفريق السيسى قبل 30 يونيو عندما قال له سنأتي بجنود من غزة والشيشان وأكبر دليل على العلاقة الوطيدة بين حماس والإخوان عندما قال البلتاجى إنه بمجرد فك الحصار على رابعة ستتوقف العمليات فى سيناء .

   يكشف الكتاب أنه كان هناك مخطط للاستيلاء على مصر من الحدود الجنوبية وكذلك من الحدود الليبية وإعلان دويلات إسلامية . وتمكين الفلسطينيين من سيناء بالإضافة على كميات كبيرة من الأسلحة أدخلوها إلى البلاد بعد سقوط الإخوان تطرق الكتاب إلى تفاصيل الخلية التى كانت يقودها السفير التركى فى القاهرة حتى تم طرده من مصر. ويصف الكتاب بالتفصيل كيف أنقذ الجيش والمخابرات البلاد وهدم كل الخطط التى كانت تحاك ضد مصر وشعبها يروى الكتاب أن أمير قطر طلب من مرسى وثائق حول تسليح الجيش المصرى وأنه بالفعل نقل جزءا من الوثائق عن طريق أشخاص يعملون فى مصر للطيران .

   التقارب الإيرانى الإخوانى بداء فى عهد الشاه وبالتحديد 1954 وكان ذلك بين نواف صفوى أحد زعماء التيار الاسلامى ، وهو الذى كان يقود جماعة فدائيى الإسلام. تلك الحركة الإسلامية المسلحة التى تبنت أفكار ومبادئ حسن البنا للقيام بالجهاد المسلح . أتصل آنذاك بقيادات الإخوان المسلمين وزارهم فى القاهرة بمجرد عودته تم القبض عليه فى إيران وأعدمه الشاه وفكك جماعة فدائيى الإسلام.

   تطور الأمر بعد ذلك فى فترة الثورة الإسلامية لأن جماعة الإخوان المسلمين كان لها موقف مختلف عن موقف جماعة الجهاد لأن الأخيرة كان لها موقف صريح وعلنى للثورة الإسلامية فى إيران لأنهم كانوا يرون أن فى حالة دخلت إيران بالفعل إلى أراضى كثيرة فقد يسهل عليهم الدخول إلى فلسطين أما الإخوان فلم يعلنوا بشكل صريح عن موقفهم.

   عندما وقع حادث احتجاز الدبلوماسيين فى السفارة الامريكية فى طهران . طلب البيت الأبيض من الإخوان فى مصر الوساطة للإفراج عن الرهائن المحتجزين وكان ذلك من خلال الإمام عمر التلمسانى إلا أن القيادة الإيرانية استاءت من الإخوان . الذين من المفترض أن يجاهدوا ضد الولايات المتحدة فأدى الأمر إلى خلاف شديد بينهما إذ أن الثورة الإيرانية تعتبر الولايات المتحدة عدوة الإسلام ساءت الأمور بينهما بعد ذلك وأدان الإخوان أفعال الخومينى وأفعال الثورة الإسلامية وفى وقت الحرب الإيرانية العراقية وقع الإخوان فى مأزق دبلوماسى إذ كان الإخوان ينظرون إلى صدام حسين على أنه شبيه بعبد الناصر ويمقتونه وخاصة أنه كان يقمعهم فى العراق فى نفس الوقت لم يستطيعوا الوقوف إلى جانب إيران مرة أخرى لتفادى غضب المملكة العربية السعودية وفى حقبة حكم الإخوان زار أحمدي نجاد مصر وتبادلوا المعلومات الأمنية لقيام قوات وميلشيات موازية للجيش سواء الفرقة 95 أو ميلشيات أخرى . بالطبع ايرن تدين ثورة 30 يونية وهذا بسبب العلاقات الوثيقة بينهما .

   بعد أن استعرضنا فصولا من الكتاب سألنا المؤلف ما هى أكبر الأخطاء التى أرتكبها الإخوان خلال الفترة التى حكموا فيها مصر ؟

   أكبر أخطائهم هى الإقصاء فإذا كانوا يدعون كذبا أنهم عانوا من الإقصاء فقد كان ذلك بقوة القانون أما هم فقد قاموا بإقصاء الآخرين بطريقة عنيفة وقوة العنف هذه شاهدناها فى أحداث الاتحادية وقد سردت فى الكتاب كيف صنع الإخوان من الشعب المصرى عدوا لهم وهذه هى لعنة الفراعنة أن يحصدوا لعنة ونفور الشعب المصرى منهم وفى عهد الإخوان كان الشعب المصرى كله يعانى منهم المسلمون قبل الأقباط لأن كل من لا ينتمى للجماعة فهو غير مسلم بالإضافة لذلك نذكر مذبحة القضاة فقد حاولوا عزل 3000 قاض لاستبدالهم بإخوان مسلمين وكذلك الأمر تكرر بالنسبة لوكلاء النيابة فقد كان هناك تمكين بالعنف كانت خطة التمكين فى البداية مقرر أن تكون هادئة وبطيئة إلا أنهم لجأوا للعنف وهذا أول خطأ .

   الخطأ الثانى الفشل الذريع فى الخطة الاقتصادية والإنتاجية فقد أعتقد الكثيرون أن أموال خيرت الشاطر والآخرين يمكن أن تفتح لمصر أبواب الاستثمارات الأجنبية إلا أنه بسبب سياستهم الفاشلة تدهور الاقتصاد المصرى على اسوأ مستوى فى تاريخنا الاقتصادي. الخطأ القاتل للإخوان هو أنهم استعانوا بالغرب بالرغم من أنهم يعلمون أن الشعب المصرى لا يقبل أى تدخل أجنبى . عندما يستنجد الحداد بسكرتير عام حلف شمال الأطلنطى ليرسل قوات أى أنهم كانوا يريدون الاستعانة بقوة خارجية لضرب مصر . وقد فسرت فى الكتاب استعانتهم بأن باتيرسون وفى نفس الوقت وقعوا هدنة بين حماس وإسرائيل لإرضاء الولايات المتحدة وتناسوا كل وعود القدس .

التمكين يأتى بعد انهيار كل مؤسسات الدولة

سياستهم كانت باختصار شديد التمكين ولكن بعد التمكين لا شيء ولنتذكر أن لم يكن لديهم برنامج ولكن العقبة أمامهم كانت ولا تزال القوات المسلحة .

   هل ترى اختلافا كبير بين سياسة مصر الخارجية الحالية وفى فترة حكم الإخوان؟

   بفضل الرئيس السيسى الذى أعاد العلاقة بروسيا أدركت الولايات المتحدة أنها أصبحت لا تستطيع بعد التدخل فى السياسة المصرية أن باتيرسون كانت على اتصال بكثير من الجهاديين فى باكستان وأفغانستان ولها دور كبير فى تفكيك العراق وعندما وصلت على مصر كان لديها برنامج محدد وهو إقامة الشرق الأوسط الجديد ولذلك يجب تمكين الإخوان المسلمين من حكم مصر .

   السيسى هو صوت الشعب وليس صوتا لحزب ولذلك عندما تم انتخابه ، طلب منه البعض عمل حزب ولكنه لا يحتاج إذ حصل على تفويض وخرج الشعب مرة أخرى للانتخابات وهذا الأمر لم يحدث إلا مع الجنرال ديجول والرئيس السيسى إذ أن الزعيمين لم يكن لديهما أحزب .

   الرئيس السيسى أنقذ مصر بحكمة وشجاعة ولا ننسى خطابه الذى أدمع عيون المصريين حينما قال ” هذا الشعب لم يجد من يحنو عليه ” وكان بالفعل الشعب يفتقد على قيادة وبرنامج كما أنه اختار أفضل توقيت للحد من انتهاكات الإخوان كما أنه لم ينفعل فى أى لحظة ويتمتع بشجاعة لأنه يحب مصر والمصريين ولا يفرق بين المصريين مسلمين أو مسيحيين وأكبر دليل على ذلك تعامله مع مسألة ذبح الجنود المصريين فى ليبيا .

Print Friendly, PDF & Email
0 Comments

Leave a reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

*

CONTACT US

In order to contact me, thanks to fill the form below.

Sending

©2018 Dr. Chérif Amir

Log in with your credentials

Forgot your details?